الشيخ محمد اليعقوبي

20

فقه الخلاف

إلا أن مبررهم ( قدس الله أرواحهم ) في الاستغناء عن الالتزام بعموم معنى الغنيمة في الآية اكتفاؤهم بالروايات الشريفة ، وهي كافية فعلًا في إثبات التعميم إلا أن هذا التحقيق له آثار ستظهر لاحقاً بإذن الله تعالى . والنتيجة أن معنى ( الغنيمة ) في الآية هو معنى وسط فهو أوسع من التخصيص بغنيمة الحرب وأخص من مطلق الفائدة كأرباح التجارات والأجارات وقد سميناها بالفائدة المطلقة . وقد عبّر الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) عن هذه الخصوصية بقوله : ( ( لا يخفى أن الغنم لا يصدق على كل ما يظفر به الإنسان وإن كان بتبديل ماله بلا حصول ربح وفائدة ، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصية . ولعل الخصوصية التي أشربت في معناه هو عدم الترقب والتوقع المباشر فهو عبارة عما ظفر به الإنسان بلا توقع لحصوله وتصدٍّ مباشر لتحصيله ، فما يتصدى الإنسان لتحصيله في الحرب مباشرة هو خذلان العدو والغلبة عليه ، لا اغتنام الأموال ، وكذلك الكنوز والمعادن وما يحصل بالغوص . نعم ، غير مترقبة بحسب العادة قد تحصل وقد لا تحصل ، وما يتصدى الإنسان لتحصيله بحسب العادة في مكاسبه وحرفه اليومية هو إمرار المعاش ورفع الحوائج اليومية ، فالزائد على ذلك نعمة غير مترقبة ) ) « 1 » . أقول : لو اقتصرنا على المعنى الذي ذكرناه لكان أولى فإن استنباط مثل هذه الخصوصيات قد يجعله عرضة للنقض ، كمثال غنائم الحرب فإن الهدف الأساس والمباشر للحرب هو تحقيق المصالح والغنائم المادية والمعنوية فهي مقصودة ومترقبة الحصول وما القتال إلا وسيلة لتحقيق الهدف وإزالة المانع عن طريقه . ومع ذلك فالخصوصية التي أضافها ( دام ظله الشريف ) لمعنى الغنم وهو عدم الترقب والتوقع مضافاً إلى ما ذكرناه شيء حسن .

--> ( 1 ) كتاب الخمس للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 17 .